محمد جواد مغنية
195
الشيعه والحاكمون
الشيخ نوح الحنفي أفتى بكفر الشيعة ، ووجوب قتلهم ، فقتل من جراء هذه الفتوى عشرات الألوف من شيعة حلب ، حتى لم يبق فيها شيعي واحد ، وكان التشيع فيها راسخا ومنتشرا ، منذ كانت حلب عاصمة الدولة الحمدانية ، وقد نشأ في حلب منذ القديم عديد من كبار العلماء وأئمة الفقه ، كبني زهرة وآل أبي جرادة وغيرهم ممن جاء ذكرهم في كتب السير والتراجم بخاصة كتاب « أمل الآمل » . وقتل العثمانيون الشهيد الثاني المشهور بفضله وودعه ، وكتبه العلمية الجليلة التي يدرس بعضها حتى اليوم في جامعة النجف وقم « 1 » . وفعل الجزار والي عكا بجبل عامل فعل الحجاج في العراق ، فبعد ان قتل الشيخ ناصيف النصار رئيس البلاد العاملية قبض الجزار على عدد من العلماء والرؤساء ، وقتل جماعة ، منهم العالم السيد هبة الدين الموسى ، والسيد محمد آل شكر ، والشيخ محمد العسيلي ، ومنهم الشيخ علي خاتون الفقيه الطبيب ، قال صاحب « أعيان الشيعة » ج ا 4 : « كان عالما فاضلا فقيها جليلا متبحرا في علم الطب ، وهو من علماء عصر الشيخ ناصيف النصار الوائلي ، شيخ مشايخ جبل عامل ، قبض عليه احمد باشا الجزار فيمن قبض من علماء ووجوه جبل عامل ، وحبسه في عكا ، وعذبه ، ثم قتله ، وكان يحمي له الساج حتى يحمر ، ثم يضعه على رأسه » . وانتهب الجزار أموال العامليين ، ومكتباتهم ، وكان في مكتبة آل خاتون
--> ( 1 ) اما الشهيد الأول ، وهو محمد بن مكي فقتل في عهد برقوق أول ملوك الجراكسة . وذلك سنة 786 ه ، فقد أفتى برهان الدين المالكي وابن جماعة الشافعي بقتله بحجة انه يستحل أشياء حرمها الدين منها شرب الخمر . . ، فحبس سنة كاملة في قلعة دمشق ، ثم قتل بالسيف ، ثم رجم ثم احرق بالنار . . .